محمد الريشهري
414
موسوعة العقائد الإسلامية
تَفزَعونَ ، وذِمَّةُ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَحقورَةٌ ! وَالعُميُ وَالبُكمُ وَالزَّمنى فِي المَدائِنِ مُهمَلَةٌ لا تُرحَمونَ ، ولا في مَنزِلَتِكُم تَعمَلونَ ، ولا مَن عَمِلَ فيها تُعينونَ ، وبِالإِدهانِ وَالمُصانَعَةِ عِندَ الظَّلَمَةِ تَأمَنونَ ! كُلُّ ذلِكَ مِمّا أمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنَ النَّهيِ وَالتَّناهي وأنتُم عَنهُ غافِلونَ ! وأنتُم أعظَمُ النّاسِ مُصيبَةً لِما غُلِبتُم عَلَيهِ مِن مَنازِلِ العُلَماءِ لَو كُنتُم تَشعُرونَ ! ذلِكَ بِأَنَّ مَجارِيَ الامورِ وَالأَحكامِ عَلى أيدِي العُلَماءِ بِاللَّهِ الامَناءِ عَلى حَلالِهِ وحَرامِهِ ، فَأَنتُمُ المَسلوبونَ تِلكَ المَنزِلَةَ ، وما سُلِبتُم ذلِكَ إلّابِتَفَرُّقِكُم عَنِ الحَقِّ وَاختِلافِكُم فِي السُّنَّةِ بَعدَ البَيِّنَةِ الواضِحَةِ ! ولَو صَبَرتُم عَلَى الأَذى وتَحَمَّلتُمُ المَؤونَةَ في ذاتِ اللَّهِ كانَت امورُ اللَّهِ عَلَيكُم تَرِدُ وعَنكُم تَصدُرُ وإلَيكُم تَرجِعُ ، ولكِنَّكُم مَكَّنتُمُ الظَّلَمَةَ مِن مَنزِلَتِكُم واستَسلَمتُم امورَ اللَّهِ في أيديهِم ! يَعمَلونَ بِالشُّبُهاتِ ويَسيرونَ فِي الشَّهَواتِ ، سَلَّطَهُم عَلى ذلِكَ فِرارُكُم مِنَ المَوتِ وإعجابُكُمُ بِالحَياةِ الَّتي هِيَ مُفارِقَتُكُم ، فَأَسلَمتُمُ الضُّعَفاءَ في أيديهِم ، فَمِن بَينِ مُستَعبَدٍ مَقهورٍ وبَينِ مُستَضعَفٍ عَلى مَعيشَتِهِ مَغلوبٍ ، يَتَقَلَّبونَ فِي المُلكِ بِآرائِهِم ، ويَستَشعِرونَ الخِزيَ بِأَهوائِهِمُ اقتِداءً بِالأَشرارِ وجُرأَةً عَلَىالجَبّارِ ، فيكُلِّ بَلَدٍ مِنهُم عَلىمِنبَرِهِ خَطيبٌ يَصقَعُ . فَالأَرضُ لَهُم شاغِرَةٌ وأيديهِم فيها مَبسوطَةٌ وَالنّاسُ لَهُم خَوَلٌ « 1 » لا يَدفَعونَ يَدَ لامِسٍ ، فَمِن بَينِ جَبّارٍ عَنيدٍ وذي سَطوَةٍ عَلَى الضَّعَفَةِ شَديدٍ ، مُطاعٍ لا يَعرِفُ المُبدِئَ المُعيدَ ، فَيا عَجَباً ومالي ( لا ) أعجَبُ وَالأَرضُ مِن غاشٍّ غَشومٍ ، ومُتَصَدِّقٍ ظَلومٍ ،
--> ( 1 ) . أي خدماً وعبيداً ( النهاية : ج 2 ص 88 ) .